حماية الإسلام لأعراض المسلمات

 

فقد اتبع الإسلام فى الحفاظ على أعراض المسلمين وشرف المسلمات أسلوب " الوقاية خير من العلاج " فأوجب على المرأة التزام الزى المحتشم ، وأمر بغض الأبصار ، وحرم خلوة الرجل بغير محارمه ، كما رغب فى الزواج وحبب فيه ، ففيه حصانة للإنسان وحماية للأنساب وبعداً عن الفاحشة ، فألزم الحكومة المسلمة إعانة الراغبين فى الزواج ... روى أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" من كان لنا عاملاً فلم يكن له زوجة فليتكسب زوجة ، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادماً ، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكناً " .. فإذا حدث بعد ذلك أن وقعت جريمة زنا وثبتت بالطرق الشرعية فلابد من إقامة الحد تأديباً للمنحرف وزجراً لغيره ، قال تعالى :" الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ " النور : 2،

 وقد ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده رضوان الله عليهم أقاموا الحد على من ارتكب هذه الفاحشة ، ولكن الإسلام احتاط حيطة دقيقة لإثبات جريمة الزنا حتى يسد الطريق على من يتهمون الناس جزافاً ويسيئون للأبرياء بعار الدهر وفضيحة الأبد فجعلت جريمة الزنا لا تثبت إلا بالإعتراف وهو سيد الأدلة ، أو بشهادة أربعة شهود ، أو بظهور الحمل على امرأة لا زوج لها وقال صلى الله عليه وسلم " ادرءوا الحدود بالشبهات " رواه ابن عباس رضى الله عنهما ، فإثبات هذه الجريمة عن طريق الشهود من الصعب بل من المستحيل ، والإسلام قصد من وراء ذلك قطع ألسنة الأفَّاكين ومنع إشاعة الفاحشة ورواج المنكر فى المجتمع الإسلامى والحفاظ على سمعة المؤمنات العفيفات قال تعالى :" إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ " النور : 19،

 وقد علمنا الله فى الكتاب العزيز أن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات أنهم ملعونين دنيا وأخرى ولهم عذاب عظيم وهذا بشهادة ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ، وبذلك إذا أراد مسلم أن يتهم رجلاً أو امرأة فى عرضها يفكر قبل أن يتهم ويعمل لكلمته ألف حساب ، وكثيراً ما سمعنا من أن فتاه أتهمها أهلها فى سلوكها لمجرد الشك فقتلوها مع أن إقامة الحد من اختصاص الحاكم وقد تظهر براءتها بعد أن يكون السيف قد سبق العذل ، وكم من فتاة فى زمننا العجيب قد انفض عنها الخُطَّاب وعافها الشباب وأصبحت ضمن طابور العوانس وذلك بسبب ؛ إشاعة كاذبة تتعلق بعرضها وسلوكها أشاعها أحد الأفَّاكين الآثمين ؛

وقد ورد أن أمير المؤمنين سيدنا عمر رضى الله عنه ذكر أنه رأى رجلاً وامرأة على الفاحشة فقال لسيدنا على رضى الله عنه ، فقال له الإمام على كرم الله وجهه : يا أمير المؤمنين البينة أربع شهود ، فسكت سيدنا عمر ، فإذا لم يتوافر الشهود الأربعة فيعتبر المدعى فى شرع الله قاذفاً ويقام عليه حد القذف قال تعالى :" وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ " النور : 4 : 5،

 وقد تضمنت الآية ثلاث عقوبات :ـ

1ـ عقوبة بدنية وهى الجلد ثمانين جلدة .

2ـ عقوبة أدبية وهى إهدار كرامته برد شهادته فى أى قضية .

3 ـ عقوبة دينية وهى الحكم عليه بأنه من الفاسقين .

وفى هذا الأدب الربّانى زجراً لكل من تحدثه نفسه باتهام الناس فبذلك حمى الإسلام أعراض المسلمين وحافظ على سمعتهم .

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم